أبي الفرج الأصفهاني
337
الأغاني
قالها شاعر لو أنّ القوافي كنّ صخرا أطارهن جذاذا [ 1 ] شعره حين شرب خمرا قال الزبير : وأنشدني له أبو غسّان محمّد بن يحيى ، وكان قد دخل إلى رجلين من أهل الحجاز / يقال لأحدهما أبو الجوّاب ، والآخر أبو أيّوب ، فسقياه نبيذا على أنه طريّ لا يسكر ، فأسكره ؛ فقال : سقاني شربة فسكرت منها أبو الجوّاب صاحبي الخبيث وعاونه أبو أيّوب فيها ومن عاداته الخلق الخبيث فلمّا أن تمشّت في عظامي وهمّت وثبتي منها تريث [ 2 ] علمت بأنّني قد جئت أمرا تسوء به المقالة والحديث فدعهم - لا أبالك - واجتنبهم فإنّ خليطهم لهو اللَّويث [ 3 ] وتمام الأبيات الَّتي فيها الغناء بعد البيتين المذكورين : كالشمس في شرقها إذا سفرت عنها ومثل المهاة ملتثمه [ 4 ] ما صوّر اللَّه حين صوّرها في سائر الناس مثلها نسمه كلّ بلاد الإله جئت فما أبصرت شبها لها - وقد علمه - أنثى [ 5 ] من العالمين تشبهها عابسة هكذا ومبتسمه فتّانة المقلتين مخطفة ال أحشاء منها البنان كالعنمه [ 6 ] إذا تعاطت شيئا لتأخذه قلت غزال يعطو إلى برمه [ 7 ] / يا طيب فيها وطيب قبلتها والقرب منها في اللَّيلة الشّجمه [ 8 ] إنّ من اللذّة الَّتي بقيت غشيانك الخود من بني سلمه لا تهجر الخود إن تغال بها بعد سلوّ ، وقبل ذاك فمه [ 9 ]
--> [ 1 ] الجذاذ : قطع ما كسر ، القطعة جذاذة . وقال الفراء في قوله تعالى : * ( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ) * هو مثل الحطام والرفات ، ومن قرأها جذاذا بالكسر فهو جمع جذيذ مثل خفيف وخفاف . [ 2 ] راث يريث : أبطأ . [ 3 ] الخليط : المخالط ، واللويث ، الَّذي في كتب اللغة : الألوث : الأحمق ، فالوصف على أفعل ، وقد صاغه الشاعر على فعيل ، أو هو بمعنى ملوّث ملطخ ، فعيل بمعنى اسم المفعول . [ 4 ] سفرت المرأة : كشفت عن وجهها . والمهاة : البقرة الوحشية . [ 5 ] في س : « أنفى العالمين » وهو تحريف . [ 6 ] إخطاف الحشا : انطواؤه وضمره . والعنم : شجر له ثمر أحمر تشبه به بنان الجواري . [ 7 ] في س : « تعاطت شيء » وهو تحريف ، والعطو : التناول ورفع الرأس واليدين . والبرمة : واحدة البرم ، وهو ثمر الطلح أو ثمر الأراك . [ 8 ] الشبمة : الباردة . [ 9 ] غالى به : اشتراه بثمن غال . ومه : كف . والمعنى : إن تغال بالحبيبة فلا تهجرها بعد سلوها إياك ، وكف عن هجرها قبل السلو - وذاك أولى بك - أي لا تهجرها ولا تقطع وصلها سالية لك أو غير سالية .